[سورة آل عمران (3) : آية 163]
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163)
وقوله سبحانه: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ. [163]
وهذه استعارة. لأن الإنسان غير الدرجة. وإنما المراد بذلك: هم ذوو درجات متفاوتة عند اللّه، فالمؤمن درجته مرتفعة، والكافر درجته متّضعة.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 185 إلى 188]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (187) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (188)
وقوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [185] وهذه استعارة. لأن الغرور لا متاع له على الحقيقة، وإنما المراد بذلك أن ما يستمتع به الإنسان من حطام الدنيا ظلّ زائل، وخضاب ناصل.
وقوله تعالى فِي صدر هذه الآية: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [185] مستعار أيضا، لأن حقيقة الذوق ما أدرك بحاسة، وإنما حسن وصف النفس بذلك لما يحسّ به من كرب الموت وعذابه، فكأنها تحسّه بذوقه.
وقوله: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [186] . فهذه استعارة. لأن الأمور لا عزم لها، وإنما العزم للموطّن نفسه على فعلها، وهو الإنسان.
فالمراد: فإن ذلك من قوة الأمور. لأن العازم على فعل الأمر قويّ عليه.
وقوله تعالى: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [187] . وهذه استعارة. والمراد بها: أنهم غفلوا عن ذكره، وتشاغلوا عن فهمه «1» ، يعني الكتاب المنزل عليهم، فكان كالشيء الملقى خلف ظهر الإنسان، لا يراه فيذكره، ولا يلتفت إليه فينظره ..
وقوله: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [187] . ومنجاة من العقاب.
والمفازة: الأرض البعيدة التي إذا قطعها الإنسان فاز بقطعها، وأمن من خوفها.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 196 إلى 197]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197)
وقوله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ، مَتاعٌ قَلِيلٌ [196، 197] وهذه استعارة. والمراد بالتقلب هاهنا كثرة الاضطراب فِي البلاد، والتقلقل فِي الأسفار، والانتقال من حال إلى حال. انتهى انتهى. {تلخيص البيان صـ 122 - 126}
(1) فِي الأصل «فمه» وهو تحريف، فإن طريقة الناسخ فِي كتابة الهاء أن لا يبين كتابتها فتبدو كأنها قنطرة.