والمراد به اتّفاقهم في صفة الإيمان، كما نقول لفرق اليهود والنّصارى والرّوافض والمعتزلة:
بعضكم من بعض، أي: يجمعكم أصل واحد من مقالة، وقريب منه قوله: { [وَالْمُؤْمِنُونَ] وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [التّوبة:71] ،{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] .
ويحتمل نسبة الأرحام؛ لأنّ الجميع ذرّيّة رجل واحد.
{وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي:} مجازه: أوحشوا، وعوملوا بالمكروه.
و {ثَواباً:} نصب على المصدر، وقيل: على التفسير.
196 - {لا يَغُرَّنَّكَ:} في معنى: ولا يعجبك، ولا تحسبنّ.
{تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا:} اختلافهم سالمين غانمين.
{فِي الْبِلادِ:} الأرض والمواضع، جمع بلدة.
197 - {مَتاعٌ:} «أي: ذلك متاع {قَلِيلٌ» } .
198 - {اتَّقَوْا رَبَّهُمْ:} وخافوا (70 ب) واتّقوا سخطه.
{خالِدِينَ:} نصب على الحال.
و {نُزُلاً:} على التفسير. والنّزل والنّزل بمعنى، وهو الرّزق يعده المنزل، وهو المضيف للنزول، وهم الضيفان.
{وَما:} أي: والذي {عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ} من المتاع القليل. وقيل: خير وليس بشرّ، خلاف ما عنده للفجّار.
199 - {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:} قال مجاهد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه.
وعن قتادة وابن جريج أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا بلغه وفاة النّجاشيّ صلّى عليه، فعيّرهم المشركون وقالوا: صلّى على علج، فأنزل الله.
واتّصال {سَرِيعُ الْحِسابِ} بما قبله من حيث إنّ الجزاء بعد الحساب.
200 -واتّصال {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما قبله من حيث أطمع الله المؤمنين في ما عنده فلذلك دلّهم على ما يعملون به.
(الصّبر) : على أيّ مكروه وعن أيّة شهوة.
و (المصابرة) : للعدوّ وعلى مكروه الحرب وحرّها.
و (المرابطة) : مقاومة العدوّ بالثّبات على مرّ الأمر. والظاهر من الرّباط ارتباط الخيل، ولكنّه يستعمل في كلّ ما يلزم ويثبت. وفي الحديث: ألا أدلّكم ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدّرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء في السّبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط فذلكم الرّباط فذلكم الرّباط. انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 1/ 376 - 460} ...