قوله تعالى {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} بين الله سبحانه مقام عين الجمع وهو ظهور أنوار عزته للأنبياء والمرسلين والعارفين والصادقين وباشر نور عزته قلوبهم فصاروا متصفين به متعززين بعزته فعزه الله معدن عزتهم وهو مكتسون بكسوة عزة فإذا ظهر ذلك النور منهم يتدلل لهم الحدثان والزمان والمكان والإنس والجان والاسد والثعبان والمياه والنيران والامير والسلطان فعزة الله جبروته وعزة الرسول برهان نبوته وعزة المؤمنين نور معرفتهم وولايتهم قال الواسطى عزة الله أن لا تكون سبيل إلا بمشيته وإرادته وعزة المرسلين انهم امنون من زوال الإيمان وعزة المؤمنين انهم أمنون عن دوام العقوبة وقال ابن عطا عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء.
قوله تعالى {لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} بيان أن من لم يبلغ درجة التمكين في المعرفة لا يجوز له الدخول في الدنيا من الأهل والمال فانها شواغل قلوب الذاكرين عن ذكر الله ومن كان مستقيما في المعرفة وقرب المذكور فذكره قائم بذكر الله اياه وذلك حظه بان جعله محفوظا من الخطرات المذمومة والشاغلات المحجبة والضعفاء لا يخرجون من بحر هموم الدنيا فإذا باشر قلوبهم الحظوظ والشهوات لا يكون ذكرهم صافيا عن كدوريات الخطرات قال سهل لا يشغلكم أموالكم واولادكم عن اداء الفرائض في أول مواقيتها فان من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من الخاسرين. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...