فأمّا ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا، وهو أنه جزم"وَأَكُن"على توهُّم الشرط الذي يدلُّ عليه التمني، ولا موضع هنا؛ لأنَّ الشرط ليس بظاهر، وإنما يُعْطف على الموضع حيث يظهر الشرط، كقوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف 7/ 186] فمن قرأ بالجزم عطف على موضع"فَلَا هَادِيَ لَه"؛ لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزومًا. انتهى.
[قال أبو حيان] : والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهّم أنّ العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره، والعامل في العطف على التوّهم مفقود وأثره موجود"."
وذكر السمين أنه لا يُحبُّ هذا النمط مستعْملًا في القرآن [أي: التوهم] .
-واسم"وَأَكُن"ضمير مستتر تقديره"أنا".
مِنَ الصَّالِحِينَ: جارّ ومجرور متعلِّق بالخبر المحذوف.
{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) }
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا:
الواو: استئنافيَّة. لَن: حرف نفي ونصب. يُؤَخِّرَ: فعل مضارع منصوب. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. نَفْسًا: مفعول به منصوب.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
وفي حاشية الجمل أنها معطوفة على مقدَّر.
إِذَا: ظرف مبني على السكون في محل نصب. وتقدَّم تفصيل القول فيه مرارًا. وانظر الآية الأولى من هذه السورة.
جَاءَ: فعل ماض. أَجَلُهَا: فاعل مرفوع. والضمير"ها"في محل جَرٍّ بالإضافة.
* جملة"إِذَا جَاءَ"في محل جَرٍّ بالإضافة.
وجواب الشرط محذوف يُقَدَّر مما تقدَّم عليه، أي: إذا جاء أجلها فلن يؤخِّر اللَّه ذلك.
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في سورة آل عمران، الآية/ 153. انتهى انتهى {التفصيل في إعراب التنزيل، لمجموعة من العلماء. 28/} ...