الرجل - حدباً على ابن سلول ودفعاً عنه -
قال ابن إسحاق: فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقيه أسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة ، وسلم عليه ، ثم قال: يا نبيّ الله ! والله لقد رحتَ في ساعة منكرة ، ما كنت تروح في مثلها ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أوما بلغك ما قال صاحبكم ) ؟ قال: وأي صاحب يا رسول الله ؟ قال: ( عبد الله بن أبيّ ) ! قال: وما قال ؟ قال: ( زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ) ! قال: فأنت يا رسول الله ، واللهِ ، تخرجه منها إن شئت ؛ هو - واللهِ - الذليل وأنت العزيز . ثم قال: يا رسول الله ! ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك ، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه به ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكاً ، ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومهم ذلك ، حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض ، فوقعوا نياماً ... وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبيّ . ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، وقدم المدينة ، ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين ، في ابن أبيّ ، ومن كان على مثل أمره ، فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم ، ثم قال: هذا الذي أوفى لله بأذنه .
وكانت غزاة بني المصطلق هذه ، في شعبان سنة خمس ، كما في"زاد المعاد".