ثم أورد ابن جرير الروايات في ذلك . وتقدمه الإمام البخاريّ ، فأسندها من طرق . ويجمعها كلها ما رواه ابن إسحاق في غزوة بني المصطلق: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم على ماء لهم يقال له: المريسيع وأظفره الله بهم . قال: فبينا الناس على ذلك الماء ، وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار ، يقال له: جهجاه ، يقود فرسه . فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج ، على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار ! وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد الله بن أبي سلول ، وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد بن أرقم ، غلام حدث ، فقال: أوقد فعلوها ؟ ! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ! واللهِ ! ما أعُدُّنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك ! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم أقبل على من حضر من قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم ! أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللهِ لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم . فسمع ذلك زيد بن أرقم ، فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوّه ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب . فقال: مُرْ به عباد بن بشر فليقتله . فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم: ( فكيف يا عمر ، إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ؟ لا ! ولكن أذّن بالرحيل ) ، في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها . فارتحل الناس ، وقد مشى عبد الله بن أبيّ ابن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلّغه ما سمع منه ، فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به . وكان في قومه شريفاً عظيماً . فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله ! عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قاله