النكرة في معرض الشرط تعم إذا كانت في جانب الثبوت ، كما أنها تعم في الإخبار إذا كانت في جانب النفي ، وتخص في معرض الشرط إذ كانت في جانب النفي ، كما تخص في الإخبار إذا كانت في جانب الثبوت ، فلنذكر بيانه بالمثال ودليله ، أما بيانه بالمثال فنقول: إذا قال قائل لعبده: إن كلمت رجلاً فأنت حر ، فيكون كأنه قال: لا أكلم رجلاً حتى يعتق بتكلم كل رجل ، وإذا قال: إن لم أكلم اليوم رجلاً فأنت حر ، يكون كأنه قال: لا أكلم اليوم رجلاً حتى لا يعتق العبد بترك كلام كل رجل ، كما لا يظهر الحلف في كلامه بكلام كل رجل إذا ترك الكلام مع رجل واحد ، وأما الدليل فلأن النظر أولاً إلى جانب الإثبات ، ألا ترى أنه من غير حرف لما أن الوضع للإثبات والنفي بحرف ، فقول القائل: زيد قائم ، وضع أولاً ولم يحتج إلى أن يقال مع ذلك حرف يدل على ثبوت القيام لزيد ، وفي جانب النفي احتجنا إلى أن نقول: زيد ليس بقائم ، ولو كان الوضع والتركيب أولاً للنفي ، لما احتجنا إلى الحرف الزائد اقتصاراً أو اختصاراً ، وإذا كان كذلك فقول القائل: رأيت رجلاً ، يكفي فيه ما يصحح القول وهو رؤية واحد ، فإذا قلت: ما رأيت رجلاً ، وهو وضع لمقابلة قوله: رأيت رجلاً ، وركب لتلك المقابلة ، والمتقابلان ينبغي أن لا يصدقا ، فقول القائل: ما رأيت رجلاً ، لو كفى فيه انتفاء الرؤية عن غير واحد لصح قولنا: رأيت رجلاً ، وما رأيت رجلاً ، فلا يكونان متقابلين ، فيلزمنا من الاصطلاح الأول الاصطلاح الثاني ، ولزم منه العموم في جانب النفي ، إذا علم هذا فنقول: الشرطية وضعت أولاً ، ثم ركبت بعد الجزمية بدليل زيادة الحرف وهو في مقابلة الجزمية ، وكان قول القائل: إذا لم تكن أنت حراً ما كلمت رجلاً يرجع إلى معنى النفي ، وكما علم عموم القول في الفاسق علم عمومه في النبأ فمعناه: أي فاسق جاءكم بأي نبأ ، فالتثبت فيه واجب.
المسألة الرابعة: