فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418161 من 466147

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما وصف سبحانه عباده المصطفين صحابه نبيه والمخصوصين بفضيلة مشاهدته وكريم عشرته فقال {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] "إلى آخره"، فأثنى سبحانه عليهم وذكر وصفه تعالى بذلك في التوراة والإنجيل ، وهذه خصيصة انفردوا بمزية تكريمها وجرت على واضح قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} [آل عمران: 110] إلى آخره ، وشهدت لهم بعظيم المنزلة لديه ، ناسب هذا طلبهم بتوفية العشب الإيمانية قولاً وعملاً ظاهراً وباطناً على أوضح عمل وأخلص نية ، وتنزيههم عما وقع من قبلهم في مخاطبات أنبيائهم كقول بني إسرائيل {يا موسى ادع لنا ربك} [الأعراف: 134] إلى ما شهد من هذا الضرب بسوء حالهم فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} الآية و {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} - إلى قوله - {والله غفور رحيم} فطلبوا بآداب تناسب عليّ إيمانهم وإن اغتفر بعضه لغيرهم من ليس في درجتهم وقد قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين فكأن قد قيل لهم: لا تغفلوا ما منح لكم في التوراة والإنجيل ، فإنها درجة لم ينلها غيركم من الأمم فقابلوها بتنزيه أعمالكم عن أن يتوهم في ظواهرها أنها صدرت عن عدم اكتراث في الخطاب ، أو سوء قصد في الجواب ، وطابقوا بين ظواهركم وبواطنكم وليكن علنكم منبئاً بسليم سرائركم {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} ثم عرفوا بسوء حال من عدل به عن هذه الصفة فقال تعالى {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} ثم أمروا بالتثبت عند نزغة الشيطان ، أو تقول ذي بهتان {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} الآية ، ثم أمرهم بصلاح ذات بينهم والتعاون في ذلك بقتال الباغين العتاة وتحسين العشرة والتزام ما يثمر الحب والتودد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت