وَقَوْلِهِ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (الْأَنْبِيَاءِ: 98) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ؛ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ مُطْلَقَةً، اكْتِفَاءً بِالدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِاللَّفْظِ، فَلَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ وَعُزَيْرٌ قَدْ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الْأَنْبِيَاءِ: 101) .
وَقَوْلِهِ: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} (الرَّعْدِ: 12) فَفَسَّرَ رُؤْيَةَ الْبَرْقِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا الْخَوْفُ مِنَ الصَّوَاعِقِ وَالطَّمَعُ فِي الْأَمْطَارِ. وَفِيهَا لَطِيفَةٌ، وَهَى تَقْدِيمُ الْخَوْفِ عَلَى الطَّمَعِ إِذْ كَانَتِ الصَّوَاعِقُ تَقَعُ مِنْ أَوَّلِ بَرْقَةٍ، وَلَا يَحْصُلُ الْمَطَرُ إِلَّا بَعْدَ تَوَاتُرِ الْبَرَقَاتِ، فَإِنَّ تَوَاتُرَهَا لَا يَكَادُ يَكْذِبُ، فَقَدَّمَ الْخَوْفَ عَلَى الطَّمَعِ، نَاسِخًا لِلْخَوْفِ، كَمَجِيءِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ.
وَكَقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} الْآيَةَ (النُّورِ: 45) وَفِيهَا لَطِيفَةٌ حَيْثُ بَدَأَ بِالْمَشْيِ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِنَّهَا سِيقَتْ لِبَيَانِ الْقُدْرَةِ، وَهُوَ أَعْجَبُ مِنَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَذَا مَا يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ أَعْجَبُ مِمَّنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النِّسَاءِ: 25) فَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْمِنَاتُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (النِّسَاءِ: 25) فَخَرَجَ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ.