وَقَدْ يُومِئُ إِلَى الْمَحْذُوفِ، إِمَّا مُتَأَخِّرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (الزُّمَرِ: 22) فَإِنَّهُ لَمْ يَجِيءْ لَهُ جَوَابٌ فِي اللَّفْظِ، لَكِنْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (الزُّمَرِ: 22) ، وَتَقْدِيرُهُ: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، كَمَنْ قَسَا قَلْبُهُ؛ وَإِمَّا مُتَقَدِّمٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} (الزُّمَرِ: 9) فَإِنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى مَا قَبْلَهُ: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} (الزُّمَرِ: 8) كَأَنَّهُ قَالَ: أَهَذَا الَّذِي هُوَ هَكَذَا خَيْرٌ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ؟ فَأَضْمَرَ الْمُبْتَدَأَ.
وَنَظِيرُهُ: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (مُحَمَّدٍ: 15) وَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} (مُحَمَّدٍ: 15) .
وَقَدْ يَكُونُ بَيَانُهُ وَاضِحًا وَهُوَ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَقِبَهُ، مِنَ أَقْسَامِ بَيَانِ الْقُرْآنِ الْوَاضِحِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (الْإِخْلَاصِ: 2) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ تَفْسِيرُهُ: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الْإِخْلَاصِ: 3 وَ 4) .
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} (الْمَعَارِجِ: 19) قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: تَفْسِيرُهُ: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (الْمَعَارِجِ: 20 وَ 21) ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ: مَا الْهَلَعُ؟ فَقُلْتُ: قَدْ فَسَّرَهُ اللَّهُ - تَعَالَى.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} (آلِ عِمْرَانَ: 97) فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (آلِ عِمْرَانَ: 97) .