يدل على صحة هذا التفسير ما روى عبد الله بن قيس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله أن يجعل له يدًا ويجعل له ولدًا وهو على ذلك معافيهم ومعطيهم ويرزقهم"وحقيقة معنى يؤذون الله يخالفون أمر الله ويعصونه ويقولون في وصفه ما هو منزه عنه والله تعالى لا يلحقه أذى ولكن لما كانت المخالفة فيما بيننا والخروج عن أمر الله يسمى إيذاء له خاطبنا الله بما نعرفه في تخاطبنا.
وقوله: {لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} قال مقاتل: يعني باللعنة في الدنيا: القتل والجلا وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار فذلك قوله {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} .
58 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} قال مجاهد: يقضون فيهم بعد ما علموا، يعني: يرمونهم بما ليس فيهم. وروي أن رجلَّا شتم علقمة فقرأ هذه الآية.
وقال قتادة والحسن: إياكم وأذى المؤمن فإن الله يغضب له.
واختلفوا في سبب نزوله، فقال عطاء عن ابن عباس: رأى عمر - رضي الله عنه - جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه فآذوه، فأنزل الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ} يريد عمر بن الخطاب.
وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه.
وقال السدي والكلبي: نزلت في أهل الفسق والفجور كانوا يتبعون الإماء بالمدينة يفجرون بهن فكانت المرأة من نساء المؤمنين تبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار يرى أنها أمة وكان الزي واحداً فتصيح به،
فيذهب، فشكا المسلمون ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله هذه الآية. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 288 - 292} .