لما كان الله تعالى مصلياً على نبيه لم ينفك إيذاء الله عن إيذانه ، فإن من آذى الله فقد آذى الرسول فبين الله للمؤمنين أنكم إن أتيتم بما أمرتكم وصليتم على النبي كما صليت عليه ، لا ينفك إيذاؤكم عن إيذاء الرسول فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول ، كما أن إيذائي إيذاؤه وبالجملة لما حصلت الصلاة من الله والملائكة والرسول والمؤمنين صار لا يكاد ينفك إيذاء أحد منهم عن إيذاء الآخر كما يكون حال الأصدقاء الصادقين في الصداقة ، وقوله: {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} احتراز عن الأمر بالمعروف من غير عنف زائد ، فإن من جلد مائة على شرب الخمر أو حد أربعين على لعب النرد آذى بغير ما اكتسب أيضاً ، ومن جلد على الزنا أو حد الشرب لم يؤذ بغير ما اكتسب ، ويمكن أن يقال لم يؤذ أصلاً لأن ذلك إصلاح حال المضروب ، وقوله: {فَقَدِ احتملوا بهتانا} البهتان هو الزور وهو لا يكون إلا في القول والإيذاء قد يكون بغير القول فمن آذى مؤمناً بالضرب أو أخذ ماله لا يكون قد احتمل بهتاناً ، فنقول: المراد والذين يؤذون المؤمنين بالقول.