فقال الشافعي رضي الله عنه استعمل اللفظ بمعان ، وقد تقدم في تفسير قوله: {هُوَ الذي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] والذي نزيده ههنا هو أن الله تعالى قال هناك: {هُوَ الذي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ} جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله ، وههنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال: {يَصِلُونَ} وفيه تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلاً للمذكور على المعطوف ، كما أن الملك إذا قال يدخل فلان وفلان أيضاً يفهم منه تقديم لا يفهم لو قال فلان وفلان يدخلان ، إذا علمت هذا ، فقال في حق النبي عليه السلام إنهم يصلون إشارة إلى أنه في الصلاة على النبي عليه السلام كالأصل وفي الصلاة على المؤمنين الله يرحمهم ، ثم إن الملائكة يوافقونه فهم في الصلاة على النبي عليه السلام يصلون بالإضافة كأنها واجبة عليهم أو مندوبة سواء صلى الله عليه أو لم يصل وفي المؤمنين ليس كذلك.
المسألة الثانية:
هذا دليل على مذهب الشافعي لأن الأمر للوجوب فتجب الصلاة على النبي عليه السلام ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد.
المسألة الثالثة:
سئل النبي عليه السلام كيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال:"قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
المسألة الرابعة:
إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا ؟ نقول الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه ، كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه ولا حاجة له إليه ، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه ، ولهذا قال عليه السلام:
"من صلى علي مرة صلي الله عليه عشراً".
المسألة الخامسة: