ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ، وَلا يَحْزَنَّ، وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ أي إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم وأنه غير واجب عليك، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، وأنت مع ذلك تقسم لهن باختيارك لا جبرا عنك، فرحن بذلك، واستبشرن به، وقدرن جميلك، واعترفن بمنتك عليهن في قسمك لهن، وتسويتك بينهن، وإنصافك لهن، وعدلك فيهن، ورضين كلهن بما تفعل، دون إقلاق ولا بلبلة.
ثم خاطب الله النبي صلّى الله عليه وسلّم وأزواجه بطريق تغليب الذكور، فقال:
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً أي إن الله عليم تام العلم بالميل إلى بعضهن دون بعض، من غير اختيار، ومما لا يمكن دفعه، وكان الله وما يزال عليما بما تخفيه النفوس، وتكتمه السرائر، حليما يحلم ويغفر، فلا يعاجل المذنبين بالعقوبة، ليتمكنوا من التوبة والإنابة. وفي هذا حثّ على حسن النوايا، وسلامة الطوية، وتحسين معاملة النساء للتغلب على أثر الغيرة.
روى الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقسم بين نسائه، فيعدل، ثم يقول: «اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» زاد أبو داود: يعني القلب.
ثم ذكر الله تعالى مجازاة نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم اللاتي اخترن الله ورسوله، فمنع طلاقهن، وحرّم غيرهن عليه، فقال:
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي يحرم عليك أيها الرسول الزواج بغير هؤلاء النساء التسع اللاتي عندك الآن، جزاء لاختيارهن الله ورسوله، أخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال: «لما خيّرهنّ، فاخترن الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، قصره سبحانه عليهن» .
وهذا هو الحكم الأول: تحريم بقية النساء عليه.