ووجه قصر المنفصل: إلغاء أثر الهمز؛ لعدم لزومه باعتبار الوقف، واختاره المبرد فرقا بين اللازم والعارض.
ووجه مده: اعتبار اتصالها لفظا في الوصل.
وأيضا حديث أنس يعم الضربين.
ثم انتقل إلى السبب المعنوى فقال:
ص:
والبعض للتّعظيم عن ذي القصر مدّ ... وأزرق إن بعد همز حرف مدّ
مدّ له واقصر ووسّط كنأى ... فالآن أوتوا إيء آمنتم رأى
ش: (والبعض مد) اسمية، ولام (للتعظيم) تعليلية، و (عن) يتعلق ب (مد) ومفعوله محذوف، أي: مد المنفصل، و (أزرق) مبتدأ، و (إن) شرط، و (حرف مد) فاعل بفعل الشرط المقدر، وهو (وقع) ، وبه نصب الظرف، و (مد له) جواب (إن) ، والجملة خبر المبتدأ، [واستغنى الناظم بجواب الشرط عن خبر المبتدأ وهو الأرجح] و (اقصر) ، و (وسط) عطف على (مد) ، [و] الواو بمعنى (أو) للإباحة، و (كنأى) وما عطف عليه بواو محذوفة خبر لمحذوف، أي [وهو] ككذا.
وهذا شروع في السبب المعنوى، وهو قصد المبالغة في النفى، وهو [قوى] مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظى عند القراء، ومنه [مد] التعظيم في نحو لا إله إلا الله» وهو المقصود بالذكر هنا، وهو مروى عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى، ونص على ذلك أبو معشر الطبرى، والهذلى، وابن مهران وغيرهم، ويقال له:
مد المبالغة؛ لما فيه من المبالغة في نفى الألوهية عن غير الله - تعالى - قال ولى الله النووى - نفع الله به -: ولهذا كان الصحيح مد الذاكر قوله: لا إله إلا الله. وروى أنس: «من قال: لا إله إلا الله ومدها، هدمت له أربعة آلاف ذنب» وروى ابن عمر: «من قال: لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله تعالى دار الجلال، دار سمى بها نفسه» ، وهما وإن ضعّفا يعمل بهما في فضائل الأعمال.
ومن هذا أيضا مد حمزة في (لا) التبرئة وسيأتي.
قال المصنف: وقدر هذا المد وسط لا يبلغ الإشباع لقصور سببه عن الهمز، وقاله الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع.