قال المصنف: والذي أختاره وآخذ به غالبا أن القراء كلهم في المدّين على مرتبتين؛ لما تقدم من الأدلة والنصوص؛ وعليه فآخذ بالمد المشبع في الضربين لحمزة والأزرق، وكذلك ابن ذكوان من طريق الأخفش عنه، وآخذ له من الطريق المذكورة أيضا ومن غيرها، ولسائر القراء ممن له مد المنفصل بالتوسط في المرتبتين، وبه آخذ في المتصل لأصحاب القصر قاطبة، هذا الذي أعتمد عليه وأعول [عليه] ، مع أنى لا أمنع الأخذ بتفاوت المراتب، ولا أرده، كيف وقد قرأت به على عادة شيوخى وإذا أخذت به كان القصر في المنفصل لمن سأذكره، ثم فوقه قليلا في الضربين لأصحاب الخلاف في المنفصل، ثم فوقه قليلا للكسائي وخلف ولابن عامر سوى أصحاب القصر والطول، ثم فوقه قليلا لعاصم، ثم فوقه قليلا لحمزة وورش وللأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، وآخذ في المنفصل بالقصر لابن كثير، وأبى جعفر بلا خلاف عنهما، ولقالون بالخلاف من طريقيه، وكذلك ليعقوب من روايتيه جمعا بين الطرق، ولأبى عمرو إذا أدغم الإدغام الكبير؛ عملا بنصوص من تقدم في أول المراتب وأجرى الخلاف عنه - مع الإظهار - لثبوته نصّا وأداء. وكذلك آخذ بالخلاف عن حفص من طريق عمرو عنه، وكذا عن هشام من طريق الحلوانى؛ جمعا بين طريقي المشارقة والمغاربة، واعتمادا على ثبوت القصر عنه من طريق العراقيين قاطبة، وآخذ للأصبهاني، بالخلاف كقالون؛ لثبوته عنه بالنص وإن كان القصر أشهر عنه.
هذا إذا أخذت بالتفاوت [فى الضربين كما هو مذهب الدانى وغيره، وأما إذا أخذت بالتفاوت] في المنفصل فقط؛ فإن مراتبهم عندى في المنفصل كما ذكرت آنفا. وكذلك [يكون بالإشباع على وتيرة واحدة، وكذلك] لا أمنع التفاوت في المد اللازم - كما سيأتي - غير أنى أختار ما عليه الجمهور. والله أعلم.
فإن قلت: كلامه في مذهب ابن عامر على أن المراتب أربع مطلق لم يذكر فيها عن ابن ذكوان طولا.
قلت: يسلم، لكنه مقيد بالنص المتقدم على الطول، كما أنه مقيد بالنص المتأخر عن هشام على القصر، ولا نزاع فيه، والله تعالى أعلم.
وجه المد مع الهمز: أن حرف المد [ضعيف] خفى والهمز قوى صعب؛ فزيد في الطبيعى تقوية للضعيف عند مجاورة القوى، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على خفة.
وقال أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يمد صوته مدّا» .
ووجه تفاوت المراتب: مراعاة سند القراءة. ووجه المساواة: اتحاد السبب.