وروى إظهاره ابن حبش عن السوسى، والكاتب عن ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى، وهي رواية ابن بشار عن الدورى، ومدين عن أصحابه، وابن جبير عن اليزيدى، وابن واقد عن عباس عن أبى عمرو.
تنبيه:
كان الأولى أن يذكر في (ذى المعارج) الاتفاق على الإدغام؛ لأنه لم يختلف فيه، وإنما عبر ب (صح) دفعا لقول الدانى: إدغام الجيم في التاء قبيح لتباعد مخرجهما، إلا أن
ذلك جائز لكونها من مخرج الشين. قال: وجاء بذلك نصّا عن اليزيدى ابنه عبد الرحمن وسائر أصحابه. انتهى.
فقول الناظم: (صح) أي: صح إدغامه رواية؛ فلا يلتفت لكونه قبيحا من جهة.
وجه إدغام الذال فيهما: تشاركهما في بعض المخرج، وتقاربهما في الباقى، وتجانسهما في الرخاوة، والسين في الانفتاح والاستفال، وكافأ الصفير الجهر، وزادت الصاد بالإطباق والاستعلاء.
ووجه إدغام الجيم في التاء: تجانسهما شدة وانفتاحا وتسفلا،[وفى الشين:
اشتراكهما مخرجا وتجانسهما انفتاحا وتسفلا]وكافأ جهر الجيم وشدتها تفشى الشين.
ص:
والباء في ميم يعذّب من فقط ... والحرف بالصّفة إن يدغم سقط
ش: (والباء تدغم في ميم هذا اللفظ) اسمية؛ فالإضافة للفظ، و (الحرف) مبتدأ، وباء (بالصفة) للمصاحبة، ومحله نصب على الحال، و (إن يدغم) شرطية، وسقط جوابه، وتقديره: والحرف حالة كونه مصاحبا للصفة إذا أدغم سقط [وصفه؛ كقوله تعالى: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: 61] وفاعل سقط] هو [الصفة، وذكّر] الفعل [إما لأن تأنيث فاعله مجاز أو] لأنه مؤول بالوصف، ولا يجوز: سقط الحرف؛ لما تقرر أول الباب أن المدغم ليس بساقط، أي: يدغم الباء في الميم من يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: 284] خاصة، وهو خمسة: في آل عمران [واحد] [129] ، وفى المائدة آيتان [18، 40] ، وفى العنكبوت [21] والفتح [6] ، وفهم من تخصيص الباء بميم (يعذب من) إظهار ما عداه، نحو أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [البقرة: 26] سَنَكْتُبُ ما [آل عمران: 181] .
وجه اختصاصها بالإدغام: الموافقة لما جاورها، وهو يَرْحَمُ مَنْ [العنكبوت: 21] ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ [المائدة: 40] إما قبلها أو بعدها؛ ولهذا أظهر ما عداه نحو ضُرِبَ مَثَلٌ [الحج: 73] وهو مما لا خلاف فيه.