ووجه إظهار طَلَّقَكُنَّ [التحريم: 5] : كراهة اجتماع ثلاث تشديدات في كلمة.
[ووجه إدغامها] : اجتماع ثقل الجمع وثقل التأنيث.
ثم انتقل [للحاء] ، أي: تدغم الحاء في حرف واحد، وهو العين، من كلمة واحدة وهو زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: 185] خاصة، ورواه اليزيدى عنه.
قال المصنف: [وهو] مما ورد فيه الخلاف عن المدغمين: فروى إدغامه أهل الأداء، وعليه جميع طرق ابن فرح عن الدورى، وابن جرير من جميع طرقه عن السوسى، وخرج نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه: 91] ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: 158] ، ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ [البقرة: 236] .
وجه الإدغام: اشتراكهما مخرجا وانفتاحا واستفالا، وزادت العين بالجهر وبعض الشدة.
ووجه التخصيص: كثرة الحروف وتكرّر المثلين.
وأما قول اليزيدى: من العرب من يدغم الحاء في العين، وكان أبو عمرو لا يرى ذلك - فمعناه: لا يراه قياسا بل سماعا، بدليل صحته عن أبى عمرو نفسه.
وروى أبو القاسم عن الدورى إدغام فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: 158] ، الْمَسِيحُ عِيسَى [آل عمران: 45] ، والرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء: 81] ، والإظهار أصح، وعليه العمل، ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التي إدغامها أكبر من المتحركة في نحو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: 89] ؛ فدل على أن إدغام الحاء في العين سماع.
ص:
والذّال في سين وصاد الجيم صح ... من ذي المعارج وشطأه رجح
ش: (والذال تدغم في سين وفى صاد) كبرى، و (الجيم صح إدغامها في التاء من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: 3، 4] ) كذلك، وعاطف الجملة محذوف، وفاعل (صح) يفسره المقام، و (من) يتعلق ب (صح) ، و (شطأه) يتعلق ب (رجح إدغامه) عطف على الخبر تقديره: والجيم صح إدغامه في التاء من (ذى المعارج تّعرج) ورجح إدغامه في (شطأه) .
وانتقل للذال والصاد، أي: الذال تدغم في حرفين خاصة: السين والصاد وهو فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً وعَجَباً [الكهف: 61، 63] ومَا اتَّخَذَ صاحِبَةً [الجن: 3] ، والجيم في [التاء] من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: 3، 4] اتفاقا، وفى الشين من أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح: 29] على القول الراجح، وهو الذي رواه [سائر] أصحاب الإدغام.
وبه قرأ الدانى وأصحابه، ولم يذكروا غيره.