الثانى: أن أصل هذه الياء همزة، ثم عرض لها الإبدال والسكون فعوملت باعتبار الأصل، وهو تخفيفها، ولم يعتد بالعارض.
[فإن قلت: ما المانع من أن تكون الياء المتطرفة قدمت على الهمزة، ثم حذفت الهمزة فالتقى المثلان؛ كما فعلوا في: هار، وهاير؟
قلت: هذا تصرف في كلمة مبنية بإجماع، وكل مبنى يمتنع التصرف فيه بإجماع].
ووجه الإدغام: قوة سببيه: باجتماع مثلين، وسبق أحدهما بالسكون؛ فحسن الاعتداد بالعارض لذلك، وهذا أصل مطرد كما فعل أبو جعفر في وريا [مريم: 74] أو أن وَاللَّائِي [الطلاق: 4] بياء ساكنة بلا همزة لغة فيها.
قال ابن العلاء: هي لغة قريش. فعلى هذا يجب الإدغام، ويكون من الصغير، ولم تدغم عند الكوفى [وابن عامر] ؛ لأنها حروف مد.
وقوله: (لا يحزنك) أي: اتفقوا في المشهور على إظهار الكاف يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: 23] إما لأن النون المخفاة انتقل مخرجها للخيشوم، فثقل النطق بالتشديد، أو لتوالى إعلالين، وإنما أخفيت النون لتحسن بذهاب قوة لفظها وببقاء غنتها، وانفرد الخزاعى عن الشذائي عن ابن شنبوذ عن القاسم عن الدورى بالإدغام، ولم يؤخذ عن السوسى.
قال الدانى: والعمل والأخذ بخلافه.
ثم انتقل إلى حكم المتقاربين وكملها بقوله:
ص:
تدغم في جنس وقرب فصّلا ... فالرّاء في اللّام وهي في الرّاء لا
ش: (تدغم) : خبر (كلم) [على الإعرابين المتقدمين] ، و (فى جنس [وقرب] ) ، أي: مجانس، ومقارب: متعلق ب (تدغم) ، و (فصل) : فعلية صفة إحداهما وأخرى مقدرة للآخر، يعنى لا بد في إدغام هذه الأحرف من تفصيل وسيأتي.
و «فالراء» تدغم في اللام اسمية، وكذا معطوفها بالواو، أي: أن هذه الكلمة [تدغم في] كل حرف منها فيما يجانسه أو يقاربه، على ما سيفصل، ما لم يمنع مانع من الثلاثة، أو [مانع] اختص ببعضها واختلف فيه، كما سيأتي، إلا [الميم] إذا
تقدمت الياء فتحذف حركتها [فقط] فتخفى.
وهذا أول الشروع في المتقاربين وهو قسيم المثلين وقسيم الكبير، وتسميته متقاربين مجاز، من التسمية بالبعض، وهو أيضا متصل من كلمة؛ نحو: خَلَقَكُمْ[البقرة:
21]وبابه، وسيأتي، ومنفصل من كلمتين.
ولما شرع في التفصيل ذكر للراء واللام شرطا فقال:
ص:
إن فتحا عن ساكن لا قال ثم ... لا عن سكون فيهما النّون ادّغم
ش: (لا إن فتح اللام والراء بعد ساكن - فيمتنع الإدغام -) فعلية منفية، (لا قال) :