[شملت قاعدة] حرفى اللين نحو اتَّقَوْا وَآمَنُوا [المائدة: 93] ، فتدغم إجماعا، إلا ما انفرد به ابن شنبوذ عن قالون من إظهاره وهو شاذ، وشملت أيضا مالِيَهْ هَلَكَ بالحاقة [الآيتان: 28، 29] فتدغم، قال الجعبرى: وبه قرأت. وبه قطع المالكى، ونقل فيه الإظهار لكونه هاء سكت، كما حكى عدم النقل في كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] وقال مكى: يلزم من ألغى الحركة في هذا أن يدغم هنا؛ لأنه قد أجراها مجرى الوصل حين ألغاها، قال: وبالإظهار قرأت، وعليه العمل، وهو الصواب. قال أبو شامة: يريد بالإظهار أن تقف على مالِيَهْ وقفة لطيفة، وأما إن [كان] وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك.
قال: وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدرى لسرعة الوقف.
وقال السخاوى: وفى قوله مالِيَهْ هَلَكَ خلف، والمختار أن يقف عليه؛ لأن الهاء موقوف عليها في النية، لأنها سيقت للوقف، والثانية منفصلة عنها. قال
المصنف: وقول أبى شامة أقرب للتحقيق، وسبقه للنص عليه الدانى فقال في «جامعه» :
فمن روى التحقيق يعنى في كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] لزمه أن يقف على الهاء في قوله مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع لا بنية الوقف؛ فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء للتى بعدها؛ لأنها عندهم كالحرف اللازم الأصلى. والله تعالى أعلم.
ثم انتقل إلى الوقف فقال:
ص:
وبعد ما تحسن أن تجوّدا ... لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ
ش: (بعد) ظرف مضاف معمول ل (تعرف) ، و (ما) مصدرية، و (تحسن) صلتها، و (أن تجود) مفعول (تحسن) ، والباقى واضح.
أي: الواجب على القارئ بعد أن يحسن صناعة التجويد معرفة الوقف والابتداء، وقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته، كما قال على - رضي الله عنه: الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف. وقال ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها، وما ينبغى أن يوقف عليه منها.