ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان أول الجنسين حرف حلق، سواء كانا من كلمتين نحو: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: 89] أو من كلمة نحو: فَسَبِّحْهُ [ق: 40] وسواء كان الذي بعد حرف الحلق مجانسا كالأول أو مقاربا كالثانى، فلا يجوز الإدغام حينئذ، بل يتعين الإظهار، ويجب الاحتراز في ذلك، فكثيرا ما يقلبونها في الأول عينا ويدغمونها، وفى الثانى يقلبون الهاء حاء؛ لضعف الهاء وقوة الحاء، فينطقون بحاء مشددة، وكل ذلك ممتنع إجماعا.
ويستثنى من حروف الحلق أيضا: الغين إذا وقع بعدها مقارب، كالقاف في لا تُزِغْ قُلُوبَنا [آل عمران: 8] والغين في أَفْرِغْ عَلَيْنا [البقرة: 250] ، فيجب الاعتناء بإظهارها وسكونها لشدة القرب مخرجا وصفة.
ويستثنى أيضا من المتقاربين: اللام إذا جاء بعدها نون، فيجب إظهارها مع مراعاة السكون، ويجب الاحتراز عما يفعله بعض الأعاجم من قلقلتها حرصا على الإظهار، فإنه ممنوع لم يرد به نص ولا أداء، وذلك نحو جَعَلْنَا [البقرة: 125] ، ووَ أَنْزَلْنا[البقرة:
57]، ووَ ظَلَّلْنا [البقرة: 57] ، وقُلْ نَعَمْ [الصافات: 18] ، وقُلْ تَعالَوْا[الأنعام:
151]فإن قلت: العين مع الحاء شملها المتجانسان؛ فساغ استثناؤها، وأما الحاء مع الهاء [فليسا متجانسين] بل متقاربين، فكيف ساغ استثناؤها، وكذلك الغين مع القاف؟
قلت: مراده بالمتجانسين ضد المتماثلين لكونه قابله به، فشمل الجنسين
والمتقاربين، ولهذا مثل بالمتقاربين في قوله: قالَ رَبِّ [المؤمنون: 39] ؛ وكذلك يستثنى أيضا من المتماثلين ما إذا كان الأول حرف مد، سواء كان واوا ك قالُوا وَهُمْ أو ياء ك فِي يَوْمٍ [السجدة: 5] ، فيجب حينئذ إظهارهما وتمكينهما بحسب ما فيهما من المد.
ويجب في الواو والياء المشددتين أن يحترز من لوكهما ومطّهما نحو إِيَّاكَ [الفاتحة: 5] ، وبِتَحِيَّةٍ [النساء: 86] ، ووَ أُفَوِّضُ [غافر: 44] ، وعَتَوْا[الفرقان:
21]فكثيرا ما يتهاون في تشديدهما [فيلفظ بهما ليّنتين] ، فيجب أن ينبو اللسان بهما نبوة واحدة وحركة واحدة.
وجه وجوب الإدغام: زيادة ثقل المثلين والمشتركين، وإنما أدغم القاف في الكاف؛ لفرط تدانى مخرجهما، ووجه إظهار حرف المد: زيادة صوته والمحافظة عليه.
تنبيه: