وذهب جماعة كابن المنادى وغيره، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية - [إلى ترك الغنة] ، والوجهان صحيحان.
ثم كمل حكم الميم فقال:
ص:
وأظهرنها عند باقى الأحرف ... واحذر لدى واو وفا أن تختفى
ش: (وأظهرنها) فعل مؤكد بالخفيفة، والضمير مفعوله، و (عند باقى الأحرف) يتعلق به، و (احذر) فعل أمر، و (لدى) ظرف، (وفا) معطوف قصره ضرورة، و (أن تختفى) ، أي: خفاؤها، مفعول (احذر) أي: يجب إظهار الميم الساكنة عند باقى حروف الهجاء نحو الْحَمْدُ [الفاتحة: 2] ، وأَنْعَمْتَ [الفاتحة: 7] ، وهُمْ يُوقِنُونَ [البقرة: 4] ، ووَ لَهُمْ عَذابٌ [البقرة: 7] ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو واو، فليعن بإظهارها؛ لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب المخرجين، نحو: هُمْ فِيها [البقرة: 82] ، وَيَمُدُّهُمْ فِي [البقرة: 15] عَلَيْهِمْ وَلَا [الفاتحة: 7] إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما [البقرة: 9] وإذا أظهرت [حينئذ] فليتحفظ بإسكانها، وليحترز من تحريكها، وإنما نبّه على هذين الحرفين بعد دخولهما في عموم باقى الأحرف؛ لقرب مخرجهما من مخرج الميم، وهذا العموم مخصص بقوله:
ص:
وأوّلى مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن
ش: (أولى مثل) مفعول (أدغم) ، و (جنس) معطوف على (مثل) ، و (إن سكن) شرط، و (أدغم) جوابه، أو دليل الجواب، و (كقل رب) خبر مبتدأ محذوف و (بل لا) عطف على (قل رب) .
ثم كمل فقال:
ص:
سبّحه فاصفح عنهم قالوا وهم ... في يوم لا تزغ قلوب قل نعم
ش: (سبحه) مفعول (أبن) : [أى:] أظهر، والخمسة بعده مقدر عاطفها، ويتعين هنا
كسر عين (نعم) ؛ لئلا يلزمه سناد التوجيه المجمع عليه، وهو مقابلة الضمة بالفتحة، وأما مقابلتها بالكسرة ففيه خلف كما تقدم.
أي: أن كل حرفين التقيا وكانا مثلين أو جنسين وسكن أولهما، وجب إدغامه في الثانى لغة وقراءة نحو: وَقُلْ لَهُمْ [النساء: 63] ، رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة: 16] ، وَقَدْ دَخَلُوا [المائدة: 61] ، يُدْرِكْكُمُ [النساء: 78] ، ونحو: وَقالَتْ طائِفَةٌ[آل عمران:
72]، أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: 189] ، قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة: 256] ، إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: 39] ، وَقُلْ رَبِّ [الإسراء: 24] ، بَلْ رانَ [المطففين: 14] ، هل رأيتم.