قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات: «هذه الآيات نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين. بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله - تعالى - لها ولنبيه - صلوات الله وسلامه عليه - فأنزل الله - سبحانه - براءتها، صيانة لعرض الرسول صلّى الله عليه وسلّم» .
2 -تسلية الله - تعالى - لعباده المؤمنين، عما أصابهم من هم وغم بسبب هذا الحديث المفترى على الصديقة بنت الصديق - رضي الله عنهما - ، وقد ظل هذا الحديث يتردد في جنبات المدينة، حتى نزلت هذه الآيات الكريمة، لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
ومن مظاهر هذه التسلية قوله - تعالى - لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ..
قال صاحب الكشاف: ومعنى كونه خيرا لهم أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم، لأنه كان بلاء .. ومحنة ظاهرة. وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية، كل واحدة منها مستقلة، بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتسلية له. وتنزيه لأم المؤمنين - رضوان الله عليها - وتطهير لأهل البيت. وتهويل لمن تكلم في ذلك، أو سمع به فلم تمجه أذناه، وعدة ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة. وفوائد دينية وأحكام وآداب لا تخفى على متأمليها».
3 -إرشاد المؤمنين إلى أن من أنجع الوسائل لمحاربة الإشاعات الكاذبة، أن يحسن بعضهم الظن ببعض، وأن يكتموا هذه الإشاعات حتى تموت في مهدها، وأن يزجروا من يتفوه بها. أو من يعمل على ترويجها. وأن يظهروا له احتقارهم، ونفورهم من مجرد سماعها.
وهذا الإرشاد الحكيم، نراه في آيات متعددة من هذه القصة، ومن ذلك قوله - تعالى -:
لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً، وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ.
وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا. سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.
4 -بيان جانب من مظاهر فضل الله - تعالى - ورحمته بعباده المؤمنين، الذين سبقتهم ألسنتهم بالخوض في حديث الإفك، أو في سماعه .. ثم تابوا بعد ذلك مما وقعوا فيه.