وقوله - سبحانه -: لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي: طردوا من رحمة الله - تعالى - في الدنيا وفي الآخرة، وفوق كل ذلك «لهم» منه - تعالى - «عذاب عظيم» لا تحيط العبارة بوصفه.
وجملة «يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون» مقررة لمضمون ما قبلها، مبينة لحلول وقت ذلك العذاب بهم.
أي: لهم عذاب عظيم يوم القيامة، يوم يقفون أمام الله - تعالى - للحساب فتشهد عليهم ألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم، بما كانوا يعملونه في الدنيا من أعمال سيئة، وبما كانوا يقولونه من أقوال قبيحة.
فالمراد بشهادة هذه الجوارح، نطقها وإخبارها عما كانوا يعملونه في الدنيا.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا، قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ .. .
وقوله - سبحانه - الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
والمراد بالدين في قوله - تعالى -: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ .. الجزاء الذي يستحقونه بسبب آثامهم. ويوفيهم: من التوفية بمعنى إعطاء الشيء كاملا ووافيا. وقوله:
«يومئذ» ظرف ليوفيهم.
أي: في هذا اليوم العظيم وهو القيامة. الذي تشهد فيه الجوارح على صاحبها، يجازى الله - تعالى - هؤلاء الفاسقين الجزاء الحق العادل الذي يستحقونه بسبب رميهم النساء المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشة.
«ويعلمون» علما لا مجال معه للشك أو الريب عند ما يشاهدون العذاب «أن الله» - تعالى - هو الإله «الحق» في ذاته وصفاته وأفعاله، وأنه - عز وجل - هو «المبين» أي:
المظهر لما أبطنته النفوس، وخبأته الضمائر، والقادر على مجازاة الذين أساءوا بما عملوا، وعلى مجازاة الذين أحسنوا بالحسنى.