فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315291 من 466147

ثم حض - عز وجل - أصحاب النفوس النقية الطاهرة، على المواظبة على ما تعودوه من سخاء وسماحة، فقال: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وقد صح أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن أبى بكر - رضي الله عنه - عند ما أقسم أن لا يعطى مسطح بن أثاثة شيئا من النفقة أو الصدقة.

وكان مسطح قريبا لأبى بكر. وكان من الفقراء الذين تعهد - أبو بكر رضي الله عنه - بالإنفاق عليهم لحاجتهم وهجرتهم وقرابتهم منه.

وقوله: وَلا يَأْتَلِ أي: ولا يحلف. يقال: آلى فلان وائتلى. إذا حلف ومنه قوله - تعالى -: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ .. أي: يحلفون.

أي: ولا يحلف «أولوا الفضل منكم والسعة» أي أصحاب الزيادة منكم في قوة الدين.

وفي سعة المال «أن يؤتوا أولى القربى .. » أي: على أن لا يعطوا أولى القربى والمساكين

والمهاجرين في سبيل الله، شيئا من أموالهم.

فالكلام في قوله: «أن يؤتوا» على تقدير حرف الجر، أي: لا يحلفوا على أن لا يؤتوا، وحذف حرف الجر قبل المصدر المنسبك من أن وصلتهما مطرد، ومفعول «يؤتوا» الثاني محذوف. أي: أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، النفقة التي تعودوا أن يقدموها لهم.

وقوله - تعالى -: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا تحريض على العفو والصفح. والعفو معناه:

التجاوز عن خطأ المخطئ ونسيانه، مأخوذ من عفت الريح الأثر، إذا طمسته وأزالته.

والصفح: مقابلة الإساءة بالإحسان، فهو أعلى درجة من العفو.

أي: قابلوا - أيها المؤمنون - إساءة المسيء بنسيانها، وبمقابلتها بالإحسان.

وقوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ أي: ألا تحبون - أيها المؤمنون أن يغفر الله لكم ذنوبكم، بسبب عفوكم وصفحكم عمن أساء إليكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت