وهذه النصوص الصحيحة التي ذكرنا لا ينبغي العدول عنها ولا تأويلها بغير مستند صحيح من كتاب أو سنة. ولذلك اخترنا ما جاء فيها من أن تلك العين الخائنة يحل أخذها ، وتكون هدراً ، ولم نلتفت إلى قول من أقوال من خالف ذلك ، ولا لتأويلهم للنصوص بغير مستند يجب الرجوع إليه. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثامنة: اعلم أن صاحب المنزل إذا أرسل رسولاً إلى شخص ليحضر عنده ، فإن أهل العلم قد اختلفوا ، هل يكون الإرسال إليه إذناً ، لأنه طلب حضوره بإرساله إليه ، وعلى هذا القول إذا جاء منزل من أرسل إليه فله الدخول بلا إذن جديد اكتفاء بالإرسال إليه ، أو لا بد من أن يستأذن إذا أتى المنزل استئذاناً جديداً ، ولا يكتفي الإرسال؟ وكل من القولين قال به بعض أهل العلم ، واحتج من قال: إن الإرسال إليه إذن يكفي عن الاستئذان عند إتيان المنزل بما رواه أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رسول الرجل إلى رجل إذنه"حدثنا حسين بن معاذ ، ثنا عبد الأعلى ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإنَّ ذلك له إذن"قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئاً. اه من أبي داود.
قال ابن حجر في فتح الباري: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي ، عن قتادة: أن أبا رافع حدثه. اهـ.