وقد قال في كتاب الاستئذان: باب الاستئذان من أجل البصر: حدثنا علي بن عبد الله. حدثنا سفيان: قال الزهري حفظته كما أنك ها هنا عن سهل بن سعد قال ، اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مِدْرى يحك بها رأسه فقال:"لو أعلم أنك تنظر لطعنت به عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
حدثنا مسدد ، حدثنا حَمَّاد بن زيد ، عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً اطلع من بعض حُجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ ، فَكأنِي أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه. وهذه النصوص الصحيحة تويد ما ذكرنا فلا التفات لمن خالفها من أهل العلم ، ومن أولها ، لأن النص لا يجوز العدول عنه ، إلا لدليل يجب الرجوع إليه.
واعلم أن المشقص بكسر أوله وسكون ثانية ، وفتح ثالثة هو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض ، وقوله في الحديث المذكور: من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. الحجر الأول. بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط: والثاني: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة: وهي ناحية البيت.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن الحسين وقتيبة بن سعيد ، واللفظ ليحيى ، وأبي كامل قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن انس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً اطلع من بعض جحرِ النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو مشاقص ، فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي: أن رجلاً اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"وفي مسلم روايات أخر بهذا المعنى قد اكتفينا منها بما ذكرنا.