وودي بكم كالآس حسنا وبهجة ... له نضرة تبقى إذا فني الورد
فكتب إلي بهذه الأبيات:
شبهت ودي الورد فهو مشاكلي ... وهل زهر إلا وسيدها الورد
وشبهت منك الود بالآس في البقا ... ولم تخلف التشبيه فيك ولم تعد
فودك كالآس المرير مذاقه ... وليس له في الريح قبل ولا بعد
أخبرنا عَبْد الكبير بْن عمر الخطابي بالبصرة حَدَّثَنَا أَبُو حاتم السجستاني عَن الأصمعي قَالَ حَدَّثَنَا عيسى بْن عمر قَالَ كان لأبي الأسود الدؤلي صديق فرأى منه بعض مَا يكره فقال أبو الأسود:
رأيت أمرءا لم أكن أبله ... أتاني فقال اتخذني خليلا
فخاللته ثم صافيته ... فلم ينقص الود منه فتيلا
فراجعته ثم عاتبته ... عتابا رفيقا وقولا جميلا
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر اللَّه إلا قليلا
ألست حقيقا بتوديعه ... وأتبع ذلك هجرا طويلا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الاعتذار يذهب الهموم ويجلي الأحزان ويدفع الحقد ويذهب الصد والإقلال منه تستغرق فيه الجنايات العظيمه والذنوب الكثيرة والإكثار منه يؤدي إلى الاتهام وسوء الرأي فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خصلة تحمد إلا نفى التعجب عَن النفس في الحال لكان الواجب على العاقل أن لا يفارقه الاعتذار عند كل زلة ولقد أنشدني الكريزي:
فانظر إلي بطرف غير ذي مرض ... فطال ما صح لي من طرفك النظر
أدرك بفضلك عظما كنت تجبره ... واجمع برفقك مَا قد كاد ينتشر
أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق حَدَّثَنَا عطاء بْن مصعب قَالَ قدم عَبْد الرحمن بْن عنبسة بْن سَعِيد على معن بْن زائدة باليمن وكانت بينهما عداوة فلما رآه قَالَ له يا عَبْد الرحمن بأي وجه أتيتني ولأي خير أملتني قَالَ أصلح اللَّه الأمير اسمع مني حتى أنشدك بيتين قالهما نصيب في عَبْد العزيز بْن مروان قَالَ وما هما فأنشده:
لو كان فوق الأرض حي فعاله ... كفعلك أو للفعل منك مقارب
لقلت له هذا ولكن تعذرت ... سواك على المستعتبين المذاهب
فقال أقم فإني لا أواخذك فيما مضى ولا أعنفك فيما بقى