وأشمط عريان يشد كتافه... يلام على جهد القتال وما ائتلا
وقول الآخر:
وإن كنائني لنساء صدق... فما آلى بني ولا أساءوا
فقوله: فما آلى بني: يعني ما قصروا ، ولا أبطؤوا والأول هو الأصح. لأن حلف أبي بكر ألا ينفع مسطحاً بنافعة ، ونزول الآية الكريمة في ذلك الحلف معروف. وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن الحلف عن فعل البر من إيتاء أولى القربي والمساكين والمهاجرين ، جاء أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224] أي لا تحلفوا بالله عن فعل الخير ، فإذا قيل لكم: اتقوا وبروا ، وأصلحوا بين الناس قلتم: حلفنا بالله لا نفعل ذلك ، فتجعلوا الحلف بالله سبباً للامتناع من فعل الخير على الأصح في تفسير الآية.
وقد قدمنا دلالة هاتين الآيتيتن على المعنى المذكور ، وذكرنا ما يوضحه من الأحاديث الصحيحة في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} [المائدة: 89] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا} فيه الأمر من الله للمؤمنين إذا أَساء إليهم بعض إخوانهم المسلمين أن يعفوا عن إساءتهم ويصفحوا وأصل العفو: من عفت الريح الأثر إذا طمست.