{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى}
عطف على جملة: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} [النور: 21] عطف خاص على عام للاهتمام به لأنه قد يخفى أنه من خطوات الشيطان فإن من كيد الشيطان أن يأتي بوسوسة في صورة خواطر الخير إذا علم أن الموسوس إليه من الذين يتوخون البر والطاعة ، وأنه ممن يتعذر عليه ترويج وسوسته إذا كانت مكشوفة.
وإن من ذيول قصة الإفك أن أبا بكر رضي الله عنه كان ينفق على مسطح بن أثاثة المُطَّلبي إذ كان ابن خالة أبي بكر الصديق وكان من فقراء المهاجرين فلما علم بخوضه في قضية الإفك أقسم أن لا ينفق عليه.
ولما تاب مسطح وتاب الله عليه لم يزل أبو بكر واجداً في نفسه على مسطح فنزلت هذه الآية.
فالمراد من أولي الفضل ابتداء أبو بكر ، والمراد من أولي القربى ابتداء مسطح بن أثاثة ، وتعم الآية غيرهما ممن شاركوا في قضية الإفك وغيرهم ممن يشمله عموم لفظها فقد كان لمسطح عائلة تنالهم نفقة أبي بكر.
قال ابن عباس: إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا: والله لا نصل مَن تكلَّم في شأن عائشة.
فنزلت الآية في جميعهم.
ولما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية إلى قوله: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} قال أبو بكر: بلى أحب أن يغفر الله لي.
ورجّع إلى مسطح وأهله ما كان ينفق عليهم.
قال ابن عطية: وكفّر أبو بكر عن يمينه ، رواه عن عائشة.
وقرأ الجمهور: {ولا يأتل} .
والايتلاء افتعال من الإلية وهي الحلف وأكثر استعمال الإلية في الحلف على امتناع ، يقال: آلى وائتلى.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} في سورة البقرة (226) .
وقرأه أبو جعفر {ولا يتألّ} من تألّى تفعّل من الأليّة.
والفضل: أصله الزيادة فهو ضد النقص ، وشاع إطلاقه على الزيادة في الخير والكمال الديني وهو المراد هنا.
ويطلق على زيادة المال فوق حاجة صاحبه وليس مراداً هنا لأن عطف {والسعة} عليه يبعد ذلك.