استدل العلماء من قوله تعالى: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} على أنه لا يجوز تخفيف العقوبة على الزاني بإسقاطها وإنقاص العدد ، أو تخفيف الضرب ، فإن العقوبة ما شعرت إلا للزجر والتأديب .
قال القرطبي: والضرب الذي يجب تنفيذه ، هو أن يكون مؤلماً لا يجرح ، ولا يبضع ، ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه ، وقد أتى عمر رضي الله عنه برجل في حد فقال: للضارب اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه ، وأتي بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجلا لا تأخذه فيك هوادة ، فبعثه إلى (مطيع بن الأسود) فقال: إذا أصبحت الغد فاضربه الحد ، فجاء عمر رضي الله عنه وهو يضربه ضرباً شديداً فقال: قتلتَ الرجل كم ضربته؟ فقال: ستين فقال: اقصَّ عنه بعشرين . يريد بذلك أن يجعل شدة الضرب الذي ضربه قصاصاً بالعشرين التي بقيت ولا يضربه العشرين .
فينبغي أن يكون الضرب معتدلاً ، لأن الغرض (الإيلام) لا سلخ الجلود وإزهاق الأرواح ، وهذا كما مر في حديث ابن عمر حين جلد جاريته ، واعترض عليه ولده فقال أين قول الله: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله} فقال يا بين (ورأيتني أخذتني بها رأفة) إن الله تعالى لم يأمرني أن اقتلها ولا أن أجعل جَلْدها في رأسها وقد أوجعت حيث ضربت .
هل الضرب في الحدود على السواء؟
وقد اختلف الفقهاء في الحدود أيها أشد؟
فقال الأحناف: ضربُ الزِّنى أشد من ضرب الخمر ، وضربُ الشُرْب أشدُ من ضرب القذف ، وأشدُّ الضربِ إنما هو في التعزير .
وقال المالكية والشافعية: الضرب في الحدود كلها سواء . ضربٌ غيرُ مبرّح ، ضربٌ بين ضربين .
وقال الثوري: ضربُ الزنى أشدُّ من ضرب القذف ، وضرب القذف أشد من ضرب الخمر .
احتج (أبو حنيفة) بفعل عمر ، حيث ضرب في التعزير ضرباً أشد منه في الزنى .