{وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى * الذي يُؤْتِى مَالَهُ يتزكى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تجزى * إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى} [الليل: 17 20] وقال في حق علي: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} [الإنسان: 9 ، 10] فعلي أعطى للخوف من العقاب ، وأبو بكر ما أعطى إلا لوجه ربه الأعلى ، فدرجة أبي بكر أعلى فكانت عطيته في الإفضال أتم وأكمل ورابعها: أنه قال: {أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ} فكلمة من للتمييز ، فكأنه سبحانه ميزه عن كل المؤمنين بصفة كونه أولي الفضل ، والصفة التي بها يقع الامتياز يستحيل حصولها في الغير ، وإلا لما كانت مميزة له بعينه ، فدل ذلك على أن هذه الصفة خاصة فيه لا في غيره ألبتة وخامسها: أمكن حمل الفضل على طاعة الله تعالى وخدمته وقوله: {والسعة} على الإحسان إلى المسلمين ، فكأنه كان مستجمعاً للتعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله وهما من أعلى مراتب الصديقين ، وكل من كان كذلك كان الله معه لقوله: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} ولأجل اتصافه بهاتين الصفتين قال له: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} [التوبة: 40] وسادسها: إنما يكون الإنسان موصوفاً بالسعة لو كان جواداً بذولاً ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام:"خير الناس من ينفع الناس"فدل على أنه خير الناس من هذه الجهة ، ولقد كان رضي الله عنه جواداً بذولاً في كل شيء ، ومن جوده أنه لما أسلم بكرة اليوم جاء بعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا على يده ، وكان جوده في التعليم والإرشاد إلى الدين والبذل بالدنيا كما هو مشهور ، فيحق له أن يوصف بأنه من أهل السعة ، وأيضاً فهب أن الناس اختلفوا في أنه هل كان إسلامه قبل