ثم نبه كتاب الله مرة أخرى إلى أنه لا ينبغي للنساء المؤمنات إذا كان شيء من زينتهن مستورا أن يلفتن إليه أنظار الرجال، بوسيلة أو بأخرى عند خروجهن، صيانة لأعراضهن وحفاظا على كرامتهن، وهذا المعنى هو المراد بقوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} و"الضرب بالرجل"في هذه الآية يشير على ما كانت عليه المرأة في الجاهلية عندما كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت، إذ تضرب الأرض برجلها، ليسمع الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن ذلك، وينصب هذا النهي على من فعل ما يشبه ذلك بنعله أو حذائه من الرجال. وليضع كتاب الله حدا فاصلا لما كان متعارفا ومتبعا في الجاهلية من طرف الرجال والنساء، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . ومن لطائف التفسير في هذه الآية ربط الزمخشري لها بالأحكام السابقة ربطا وثيقا، حيث قال في تحليلها:"إن أوامر الله ونواهيه في كل"
باب لا يكاد العبد الضعيف يقدر على مراعاتها، وإن ضبط نفسه واجتهد، ولا يخلو من تقصير يقع منه، فلذلك وصى المؤمنين جميعا بالتوبة والاستغفار، وبتأميل الفلاح إذا تابوا واستغفروا"."