قلت: ففي هذه الروايات عن عمر -رضي الله عنه- أن اعتزاله كان بسبب مراجعته في عدة أمور، ومنها تظاهر عائشة وحفصة عليه، وهذا واضح من السياق في حديث عمر وجابر، ويوضح ذلك ابن حجر توضيحًا أكثر حيث قال: قوله: (ثم استقبل عمر الحديث يسوقه) أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسئول عنها.
وقال أيضًا: قوله: (لا تستكثري النبي -صلى الله عليه وسلم- أي لا تطلبي منه الكثير) وفي رواية يزيد بن رومان (لا تكلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم، فما كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني) قوله: (ولا تراجعيه في شيء) أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله: (ولا تهجريه) أي ولو هجرك.
ثم قال أيضًا: قوله فاعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة، وفيه أيضًا: وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله وهذا أيضًا مبهم ولم أره مفسرًا.
والمراد بالمعاتبة قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ} ، وقد اختلف في الذي حرم على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال:
1 -فالذي في الصحيحين أنه العسل.
2 -وذكرت في التفسير قولًا آخر أنه في تحريم جاريته مارية.