الوجه الرابع: ويحتمل أن يكون المراد بالحدة: قوة البصر كَنَّتْ به عن قوة البصيرة وبُعد النظر في الرأي؛ لأنها آثرت ما يحبه النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما تحبه هي، فوهبت ليلتها لعائشة مع أنها حتما تحب القرب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ولو كانت مسنة، فوصفتها عائشة لذلك بقوة البصيرة التي كَنَّتْ عنها بقوة البصر الذي من معانيه الحدة. والله أعلم.
وأما قولها: فيها حسد. فقد قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن سمية، عن عائشة أنها كانت تقول: ما من الناس امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة إلا أنها امرأة فيها حسد.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: قال الألباني -رحمه الله-: لعله محرف من (حدة) .
الوجه الثاني: هذا اللفظ منكر، لأنه تفردت به سمية البصرية عن عائشة، وخالفها عروة بن الزبير كما أخرجه مسلم. وسمية لم أجد فيها جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحافظ: مقبولة. وكما هو منهج الحافظ في التقريب أن الراوي المقبول يعني: حيث يتابع، وسمية لم تتابع بل خولفت من عروة بن الزبير عن خالته.
الوجه الثالث: آخرُ الحديث يردُّ أولَه؛ إذ كيف تتمنى أن تكون معها ثم تصفها
بالحسد؟ وكفى به إثمًا، وعلى ذلك فالصحيح: حدة لا حسد؛ وهي صفة مدح من عائشة لا ذم فيها. والله أعلم.