3 -عن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك، فقال:"اللهم هالة بنت خويلد"، فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت من الدهر فأبدلك الله خيًرا منها.
وزاد أحمد في روايته: قالت: فتغير وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تغيرًا لم أره تغير عند شيء قط إلا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة حتى يعلم رحمة أو عذاب.
وزاد الطبراني: أنها قالت: قلت: يا رسول الله، اعف عني عفا الله عنك، والله لا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه.
4 -عن عائشة قالت: بشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة.
قلت: فالذي فهمه العلماء من هذه الروايات أن عائشة -رضي الله عنها- تثني بها على خديجة -رضي الله عنهم-، ولذلك تُرْجِمَ عليها في صحيح مسلم بـ باب فضائل خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها-.
وتستمر عائشة -رضي الله عنها- في رواية فضائل خديجة فهل هذا من سوء الأدب والحسد؟! أم هو من تمام الوفاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قاعدة الحب وهي أن حبيب المحبوب حبيب؟
6 -فعن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- يقول: قالت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده، فدخل فقال:"زملوني زملوني"فزمل، فلما سرى عنه قال:"يا خديجة، لقد أشفقت على نفسي بلاءً". قالت خديجة: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد؟ ... الحديث (3)
7 -وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إنا كنا لنذبح الشاة فيبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأعضائها إلى صدائق خديجة.
8 -ومن إعجاب عائشة بما لخديجة من الفضل تمنت أن يكون لها نفس المكانة عند الله وعند رسوله، فعن عائشة قالت: ما حسدت أحدًا ما حسدت خديجة وما تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد ما ماتت؛ وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.