فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314524 من 466147

الوجه الثالث: هذه الأحاديث التي وردت عن عائشة -رضي الله عنها- في شأن الغيرة من خديجة -رضي الله عنها- لخبربه عائشة عن أمر جرى في نفسها؛ لتدل به على عظمة خديجة -رضي الله عنها- لا لتعلن عن حقدها أو حسدها، وإليكم هذه الأحاديث لتنظروا بعين الإنصاف.

1 -عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة؛ لكثرة ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها وثنائه عليها؛ وقد أوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب. وفي رواية لمسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها:"إني قد رزقت حبها".

قال ابن حجر: فيه ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلًا عمن دونهن، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن كانت تغار من خديجة أكثر، وقد بينت سبب ذلك وأنه لكثرة ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- إياها، وأصل غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة، وقال القرطبي: مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء. قالت: فغرت يومًا فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق! قد أبدلك الله عزَّ وجلَّ بها خيرًا

منها. قال:"ما أبدلني الله عزَّ وجلَّ خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عزَّ وجلَّ ولدها إذ حرمني أولاد النساء". وفي رواية أنها قالت: ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا خديجة فأطنب في الثناء عليها فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة.

قال ابن القيم رحمه الله: فانظر هذه الغيرة الشديدة على امرأة بعدما ماتت وذلك لفرط محبتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ كانت تغار عليه أن يذكر غيرها.

2 -وعن عائشة قالت: لم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- على خديجة حتى ماتت.

قلت: فهذه فضيلة لخديجة تفردت بها ولم يشاركها فيها غيرها ترويها عائشة -رضي الله عنها- ولو كانت كارهة لما ذكرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت