فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314523 من 466147

وقال الحافظ ابن حجر شرحًا لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها: وقالوا -أي: جميع من شرحوا الحديث-: فِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم مُؤَاخَذَة الْغَيْرَاء بِمَا يَصْدُر مِنْهَا؛ لأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون عَقْلهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضب الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَة.

وما وقع من فضليات النساء من الغيرة إنما هو مما لم يسلم منه أحد، وهنَّ غير مؤاخذات عليه؛ لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى، وما حصل من غيرة سارة من هاجر هو من هذا الباب، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها، أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم عليه السلام هو الذي خرج بهاجر وابنه، لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك.

قال الحافظ ابن حجر: وأما إذا كان الزوج مقسطًا عادلًا وأدى لكل من الضرتين حقها، فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك.

4 -ولهذا الأمر الذي ذكرناه حرم الشرع الجمع بين أنواع معلومة من النساء لئلا تتقطع الأرحام بسبب الغيرة، ومعلوم أن المرأة تكره الزواج من زوجها بأختها؛ لا لأنها تكرهها فهي أختها من أبويها، ولكنها تحب أن تستأثر بزوجها.

قال القرطبي: ثم ورد في بعض الأخبار التنبيه على العلة في منع الجمع بين من ذكر، وذلك ما يفضي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة مما يقع بين الضرائر من الشنآن والشرور بسبب الغيرة، فروى ابن عباس قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوج الرجلُ المرأةَ على العمة أو على الخالة، وقال:"إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم".

قلت: فهذا واضح في أن الغيرة تقع فطرية لا كسبية؛ لأنها قد تقع بين المرأة وبين أحب الناس إليها، ثم مَنْ كان في مثل شخصية وأخلاق الرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم- كيف لا تغار عليه زوجته؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت