فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312523 من 466147

وقال حكاية عن مريم: {ياأخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} [مريم: 28] ؛ فمدحوا أباها ونفَوْا عن أمها البغاء ، أي الزنى ، وعرّضوا لمريم بذلك ؛ ولذلك قال تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً} [النساء: 156] ، وكفرُهم معروف ، والبهتان العظيم هو التعريض لها ؛ أي ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت أمّك بغيًّا ، أي أنت بخلافهما وقد أتَيْتِ بهذا الولد.

وقول تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السماوات والأرض قُلِ الله وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] ؛ فهذا اللفظ قد فُهم منه أن المراد به أن الكفار على غير هدًى ، وأن الله تعالى ورسوله على الهُدَى ؛ ففُهِم من هذا التعريض ما يفهم من صريحه.

وقد حبس عمر رضي الله عنه الحُطيئة لما قال:

دَعِ المكارِمَ لا ترحل لبُغْيتها ...

واقعد فإنك أنت الطّاعِمُ الكاسِي

لأنه شبهه بالنساء في أنهن يُطْعَمْن ويُسقين ويُكسون.

ولما سمع قول النجاشيّ:

قبيلته لا يغدِرون بذمة ...

ولا يظلمون الناس حَبّة خَرْدَلِ

قال: ليت الخَطّاب كذلك ؛ وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ؛ ومثله كثير.

السادسة: الجمهور من العلماء على أنه لا حدّ على من قذف رجلاً من أهل الكتاب أو امرأة منهم.

وقال الزُّهرِيّ وسعيد بن المسيّب وابن أبي لَيْلَى: عليه الحدّ إذا كان لها ولد من مسلم.

وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جُلِد الحدّ.

قال ابن المنذر: وجُلّ العلماء مجمِعون وقائلون بالقول الأوّل ، ولم أدرك أحداً ولا لقِيته يخالف في ذلك.

وإذا قذف النصرانيّ المسلمَ الحرّ فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة ؛ لا أعلم في ذلك خلافاً.

السابعة: والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حُرًّا يجلد أربعين ؛ لأنه حدٌّ يتشطّر بالرق كحدّ الزنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت