وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يغار، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه".
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"المؤمن يغار، والله أشد غيرة".
وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثة أنواع: غيرة العبد لربه أن تنتهك محارمه وتضيع حدوده، وغيرته على قلبه أن يسكن إلى غيره وأن يأنس بسواه، وغيرته على حرمته أن يتطلع إليها غيره، فالغيرة التي يحبها الله ورسوله دارت على هذه الأنواع الثلاثة، وما عداها فإما: من خدع الشيطان، وإما بلوى من الله، كغيرة المرأة على زوجها أن يتزوج عليها.
الوجه الثاني: بيان أن غيرة المرأة على زوجها أمر فطري طبعي لا تستطيع المرأة دفعه عن نفسها.
ومن حاول ذلك فقد حاول منها في أمر خلاف ما تقدر عليه، في صفة لازمة للمرأة التي يبحث القوم عن نصرتها وتخليصها من الظلم، أم أن التي يتكلمون عنها ليست امرأة؟!
وبيان ذلك ما يلي:
أولا: هذه الغيرة في الحقيقة نابعة من الحب للمحبوب لا من كراهية من تسبب في الغيرة، ومن ذلك ما نذكره:
1 -غيرة عائشة، وسنذكر ذلك في المحور الثالث بالتفصيل إن شاء الله تعالى.
2 -غيرة سارة زوجة إبراهيم، وهذه بالطبع لم تنشأ من البغض لهاجر التي تذكرها بمن الله عليها عندما خلصها من يد الفاجر، ثم هي التي وهبتها لإبراهيم عليه السلام، ولكنها رأتها بقلب من تحب وكانت قبل ذلك ترى أن هذا الرجل العظيم خاصًا بها، ولم يعاقبها إبراهيم عليه السلام على هذه الغيرة، ولا أوحى الله إليه في عقابها بشيء، بل أمره بأن يهاجر بهاجر إلى مكة وذلك لحكمة يعلمها الله تعالى ظهرت بعد وعرفت؛ ولأن الغيرة فطرة في النساء والله تعالى فطرهن على ذلك.