المحور الثاني: الروايات التي أوهمت القوم ما ذهبوا اليه من الطعن في السيدة عائشة من هذه الناحية.
الحديث الأول: عن عائشة أنها قالت: وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثقال بطئ يتبطأ بالركب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب"، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك قلت: يا لعباد الله! غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله! قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أم عبد الله، إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها، قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول الله، قالت: فتبسم قال:"أو في شك أنت يا أم عبد الله"؟ قالت: قلت: ألست تزعم إنك رسول الله؟ أفهلا عدلت؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب - أي حدة - فأقبل علي فلطم وجهي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مهلًا يا أبا بكر"، فقال: يا رسول الله أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه".
والجواب عليه من وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
قال البوصيري في إتحاف المهرة (3/ 43) : رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لتدليس ابن إسحاق.
الوجه الثاني: ولو صح فإن الذي ترويه هي عائشة - رضي الله عنها - فهي تعترف أن هذا خطأ وتابت منه وتاب الله عليها ولو كانت كما يقولون لا روته فالأولى عند صحة هذا الحديث أن يوضع في
مناقبها؛ لأنها هي التي روته فكان حفاظها على الشريعة وعلى نقلها أولى عندها من أي شيء آخر، حتى ولو كان نفسها.
الوجه الثالث: ولكن اعتذر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه.
الوجه الرابع: ثم إن أبا بكر عاقبها على ذلك والذي دافع عنها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما دخل هؤلاء. ألا ينادون بحقوق المرأة.