فعن عائشة قالت: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتستعينه في كتابتها. قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي، فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت. فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي. قال:"فهل لك في خير من ذلك"؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:"أقضى عنك كتابك وأتزوجك". قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت. قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد
تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها. فها هي كرهتها قبل أن تسلم وقبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كامرأة تغار على زوجها من امرأة أجنبية. فلما أسلمت وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: (فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها) . وعند ذلك زالت الكراهية بحب رسول الله لها.
ثامن عشر: ويسأل بعضهم قائلًا: ما مدة قضاء الحاجة التي استغرقت رحيل الجيش كله وهو مئات؟
والجواب: أن هذا الوقت لم يستغرق في قضاء الحاجة إنما كان في البحث عن العقد الضائع كما صرحت بذلك في قولها أثناء سياق القصة حيث قالت: (فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ... الحديث) . وهذا واضح أن الذي حبسها هو ابتغاء العقد وليس مجرد قضاء الحاجة.
وأيضًا فإن رحيل العسكر لا يستغرق وقتًا طويلًا كما ظن الكاتب وذلك لأمور: