فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314422 من 466147

فهذه الوجوه، وما يدخل مداخلها، كلها مما تشيع به الفاحشة فِي المجتمع، قولا، وفعلا .. وأنها إذا لم تؤخذ عليها السبل، من أول الأمر، استشرى شرها، وعظم خطرها، واتسعت دائرتها، حتى ليصبح المجتمع كله واقعا فِي قبضتها ..

إنها أشبه بالنار، تكون أول الأمر شرارة، فإذا هي لم تعالج فِي الحال، اندلعت ألسنتها، وعلا لهيبها، وصارت حريقا عظيما، لا يقف له شيء، ولا يدفعه شيء، فتقع الجماعة كلها تحت الخطر الذي ترمى به ..

وفى قوله تعالى: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» تحذير للذين يستمعون لقالة السوء، ويعطون آذانهم لمن يلقون إليهم بها .. فأكثر هذه المقولات كذب، وبهتان، ورجم بالغيب، ورمى بالظنون .. وأكثر ما يدفع المتقولين إلى ركوب هذا المركب الآثم، هو ادعاؤهم العلم بخفايا الأمور، وأنهم يعلمون ما لا يعلم الناس .. وهذا ليس من العلم فِي شيء حتى وإن كان صدقا، فما هو إلا قشور من قشور العلم، أما العلم الحق، فهو ما يعلمه اللّه: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» ..

قوله تعالى: «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» لو لا: حرف امتناع لوجود .. أي امتناع تحقيق جوابها، لوجود شرطها ..

ولو لا هذا الشرط لتحقق الجواب ووقع ..

وجواب الشرط هنا محذوف، وتقديره، ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته، وأنه رءوف رحيم بكم، لأخذكم بعذابه على هذا الأمر العظيم الذي وقعتم فيه، وخاض فيه الخائضون منكم .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 9 صـ 1227 - 1249}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت