ولما تردد القول عند العلماء في هذه الآية بين النسخ وعدمه صحح ابن جزي قول من قال: إنه عني الوطء: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية: معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا، وأنه لا يقع فيه إلا زان أو مشرك، ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة، وينكح على هذا بمعنى: يجامع.
ورجح ابن نجيم الحنفي المصري: أن قَوْله تَعَالَى: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} منْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} عَلَى مَا قِيلَ بِدَلِيلِ الحدِيثِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه: إنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"طَلِّقْهَا"، فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَة، فَقَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-:"اسْتَمْتِعْ بِهَا"، وَفِي
المُجْتَبَى مِنْ آخِرِ الحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ: لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُ الْفَاجِرَةِ وَلَا عَلَيْهَا تَسْرِيحُ الْفَاجِرِ إلَّا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَفَرَّقَا.
وفي فتاوى ابن عليش: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَيِّنَةٍ فِي نَفْسِهَا اسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهَا نَفْسُهُ لِحَدِيثِ: (إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدَّ يَدَ لَامِسٍ) ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تُلْحِقَ بِهِ وَلَدَ غَيْرِهِ. ونقل عن الأصمعي قوله في تأويل الحديث: إنَّمَا كَنَّى عَنْ بَذْلِهَا الطَّعَامَ، وَمَا يُدْخِلْهُ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ.