فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314420 من 466147

وفى قوله تعالى: « ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا » إشارة أخرى إلى أن هذا الحديث الآثم ، لا ينبغى لمؤمن أن ينطق به ، لأنه عدوان على النبيّ ، وجرح غائر لمشاعره ، وإيذاء شديد له .. وليس مؤمن ذلك الإنسان الذي يسوق إلى النبي شيئا يسوءه ، أو يخدش مشاعره .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » (61: التوبة) .

فلو فرض وكان هذا الأمر على شيء من الحقيقة - فإن الإيمان باللّه ورسوله يقتضى المؤمن أن يدفع هذا السوء الذي يعرض للنبي ، وأن يتلقاه دونه ، ويحمله عنه .. إن وجد إلى ذلك سبيلا ..

أما أن يكون خطبا يزيد النار اشتعالا ، فذلك هو الذي لا يجتمع معه إيمان ، ولا يبقى معه دين .. لأن الإيمان ولاء ، وحب وتقديس ، والدين عبادة وصلاة وتسبيح ..

قوله تعالى:

« يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .

هو دعوة كريمة من رب كريم ، إلى المؤمنين ، ألّا يعودوا إلى مثل هذا الأمر ، وألا يخوضوا فِي أعراض المسلمين ، وألا يجعلوا لكلمة السوء مكانا فِي قلوبهم ، أو موضعا على ألسنتهم ، أما هذا الحديث الذي حدث ، فاللّه سبحانه وتعالى ، قد عاد بفضله على الذين عضهم الندم ، وجاءوا إلى اللّه تائبين مستغفرين ..

فالخطاب هنا موجه إلى كل من كان له مشاركة فِي هذا الأمر ، من قريب أو بعيد.

وفى قوله تعالى: « يَعِظُكُمُ اللَّهُ » - إشارة إلى أن الذين اشتركوا فِي هذا الحديث لم يهلكوا بعد ، وأنهم مدعوون إلى أن يستمعوا إلى ما يوعظون به ، فإن قبلوا الموعظة وعملوا بها نجوا ، وإلا فهم فِي الهالكين.

وفى قوله تعالى: « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » إشارة إلى أن الذين توجّه إليهم هذه العظة إنما هم الذين يحرصون على الإيمان ، ويدفعون عن أنفسهم كل ما يشين إيمانهم ، أو ينقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت