ولذلك كانت مقدّمة في آية الجلد. ويشهد لذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لخولة «فالرجم أهون عليك من غضب اللّه» .
[سورة النور (24) : آية 10]
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)
الفضل: التفضل ، وجواب «لولا» متروك ، وتركه دال على أمر عظيم لا يكتنه ، ورب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به.
[سورة النور (24) : آية 11]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11)
الإفك: أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء. وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك.
وأصله: الأفك ، وهو القلب ، لأنه قول مأفوك عن وجهه. والمراد: ما أفك به على عائشة رضى اللّه عنها. والعصبة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، وكذلك العصابة. واعصوصبوا:
اجتمعوا ، وهم عبد اللّه بن أبيّ رأس النفاق ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح ابن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم. وقرئ: كبره بالضم والكسر ، وهو عظمه «1» . والذي تولاه عبد اللّه ، لإمعانه في عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانتهازه الفرص ، وطلبه سبيلا إلى الغميزة.
أي يصيب كل خائض في حديث الإفك من تلك العصبة نصيبه من الإثم على مقدار خوضه. والعذاب العظيم لعبد اللّه ، لأنّ معظم الشرّ كان منه. يحكى أن صفوان رضى اللّه عنه مرّ بهودجها عليه وهو في ملأ من قومه فقال: من هذه؟ فقالوا: عائشة رضى اللّه عنها ، فقال:
واللّه ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها.
والخطاب في قوله هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لمن ساءه ذلك من المؤمنين ، وخاصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وأبى بكر ، وعائشة ، وصفوان بن المعطل رضى اللّه عنهم. ومعنى كونه خيرا لهم:
أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم ، لأنه كان بلاء مبينا ومحنة ظاهرة ، وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتسلية له ، وتنزيه لأم المؤمنين رضوان اللّه عليها ، وتطهير لأهل البيت ، وتهويل لمن تكلم في ذلك أو
(1) . قوله «و هو عظمه» في الصحاح: عظم الشيء: أكثره ومعظمه. (ع)