قال: بلى وذلك الكذب أكنت ، فاعلة ذلك يا أم أيوب؟
قالت: لا والله ما كنت لأفعله .
قال: فعائشة والله خير منك ، سبحان الله هذا بهتان عظيم ، فأنزل الله سبحانه {لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات} الآيات ، أي كما فعل أبو أيوب وصاحبته وكما قالا.
وقوله {وَقَالُواْ هذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} أي كذب بيِّن {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون * وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدنيا والآخرة لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ} خضتم {فِيهِ} من الإفك {عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} تأخذونه تروونه بعضكم عن بعض ، وقرأ (أُبيّ وابن مسعود: إذ تتلقّونه بتاءين) ، وقرأت عائشة: تَلِقُونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الكذب ، والوَلَق والأَلق والالُق والليق الكذب.
قال الخليل: أصل الولق السرعة وأنشد:
جاؤوا بأسراب من الشام ولق ... أي تسرع ، يقال: ولق فلان في السير فهو يلق فيه إذا استمر وأسرع فيه ، فكان معنى قراءة عائشة: إذ تستمرّون في إفككم . وقرأ محمد بن السميفع: إذ تُلْقُونه من الإلقاء ، نظيره ودليله قوله سبحانه {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول} [النحل: 86] الآية.
{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً} وتظنّونه سهلاً {وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ * ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا سُبْحَانَكَ} يحتمل التنزيه والتعجب.