وقال أبو حنيفة وسفيان: اللعان تطليقة بائنة لأنه من قبل الرجل بدءاً ، والله أعلم .
{إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} الآية.
ذكر سبب نزول هذه الآيات وقصة الإفك.
"أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجان بقراءتي عليه فأقرّ به قال: أخبرنا أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة قال: حدَّثنا محمد بن يحيى قال: حدَّثنا عبد الرزاق وأخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني قال: قرأنا على عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرّأها الله وكلّهم ، حدّثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى له من بعض ، وقد وعيت عن كلّ واحد الحديث الذي حدَّثني ، وبعض حديثهم يصدّق بعضاً ، ذكروا أنّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه."
قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ما أنزل الله سبحانه الحجاب ، فأنا أُحمل في هودجي وأنزل منه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتّى جاوزت الجيش ، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عِقدي من جَزَع ظَفَار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ، وهم يحسبون أنّي فيه.