{وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ} جواب لولا محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة وفضحكم ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد باللعان حكمة منه ورحمة.
فأما سبب نزول الآية ، فروى عكرمة عن ابن عباس قال:"لمّا نزلت {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} الآية ، قال سعد بن عبادة: والله لو أتيت لكاع وقد تفخّذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحركّه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ، فإن قلت ما رأيت ، إنّ في ظهري لثمانين جلدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيّدكم"؟ قالوا: لا تلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلاّ بكراً ولا طلّق امرأة له فاجترأ رجل منّا أن يتزوّجها."
فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي والله إنّي لأعرف أنّها من الله وأنّها حقّ ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنّ الله يأبى إلاّ ذاك"، فقال: صدق الله ورسوله.
قال: فلم يلبثوا إلاّ يسيراً حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أُميّة من حديقة له ، فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح ، فلمّا أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله إنّي جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع أهلي ، رأيت بعيني وسمعت بأُذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل عليه جدّاً حتى عرف ذلك في وجهه.
فقال هلال: والله يا رسول الله إني لأرى الكراهية في وجهك مما أتيتك به ، والله يعلم أني صادق وما قلت إلاّ حقّاً وإنّي لأرجو أن يجعل الله فرجاً ، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه.