وعن ابن عَبَّاسٍ أنه قال في قوله: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ) ، يقول: قال للمؤمنين: (لَوْلَا) : هلا إذ بلغكم عن عائشة وصفوان (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) ، يقول: فظننتم بعائشة ظنكم بأنفسكم، وعلمتم أن أمكم لا تفعل ذلك، وكذلك المؤمنة لا تفعل ذلك، وقلتم: هذا إفك مبين.
(لَوْلَا) : هلا جاءوا عليه بأربعة شهداء على قولهم، ويصدقوهم على مقالتهم، فإذا لم يأتوا بالشهداء كذبتموهم؛ فأُولَئِكَ عند اللَّه هم الكاذبون، وهو قريب مما ذكرنا فيما تقدم.
وقوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ...(15) بالتشديد، أي: تقبلونه، وتلقونه - بالتخفيف - أي: تأخذونه من الولق، وهو الكذب، وكذلك قرأت عائشة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) ، أي: تقولونه، قال: تلقيت الكلام، ولقنت وتلقنت: واحد.
وقوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) من غيركم.
(وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ) فيما بينكم.
وجائز أن يكونا جميعًا واحدًا، أي: تتكلمون بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم (مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) أي: من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف قد كان، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا) قَالَ بَعْضُهُمْ: تحسبون القذف ذنبًا هينًا.
(وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) في الوزر.
وجائز أن يكون قوله: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا) : في الدِّين؛ لأن القذف يحدث نقصانًا في الدِّين، والنقصان في الدِّين عظيم عند اللَّه وتحسبونه أنتم هينًا.
ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة فقال: (وَلَولَا) يقول: هلا، (إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) أي: القذف، (قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا) أي: ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا الأمر، وهلا قلتم: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) لعظم ما قالوا فيها، والبهتان: الذي يبهت، فيقول: ما لم يكن من قذف أو غيره.